كيف قربنا المسافات وباعدنا المشاعر ؟ (الفرق بين الرسائل القديمة ورسائل الانترنيت)
هل تحويل العالم إلى قرية كان رائعاً إلى هذا الحد؟
سأخيب ظنونكم ولن أكتب عن مساوئ الإنترنت اليوم، بل سنناقش اختلاف المشاعر بين هذه الرسائل، وكيف تحولت الرسالة التي تحمل مشاعر تصل حد البكاء وتبقى محتفظة بشعورها كل هذه السنين إلى رسالة واحدة خاوية من المعنى!
كثافة المشاعر
هل لاحظتم أن الرسائل القديمة -وليست فقط التي بين الأدباء أو المشهورين، بل حتى العائلة قديماً، وبالتأكيد قد شاهدتم أو سمعتم ببعض الرسائل في داخل عائلتكم أو عوائل أخرى- وما تملكه من جودة مشاعر وكثافة لا نستطيع رؤيتها هذه الأيام؟
والسبب الممكن وراء ذلك هو الوقت؛ ففي الماضي تأخذ الرسائل الكثير لكي تصل إلى الشخص المطلوب، مما يجعل الكاتب يختار كل كلمة يكتبها بعناية ويختزل مشاعره وما يريد في ورقتين أو ثلاث، وبالتأكيد لن يضيع الوقت في الحديث عن جارتهم التي أخذت بمراقبة حياته أو النميمة فيها؛ لأن كل ما يملك هو بعض الورقات التي تصل بعد أيام أو أسابيع إلى الشخص المطلوب، ومن ثم يأخذ الرد الوقت نفسه.
ولذلك سيلتزم أيضاً بتعبيرات واضحة، ويعطي الأولوية للمواضيع الأهم، ويقول ما يريد باختصار، ويتجنب الكلمات التي قد يُساء فهمها أو الكتابة بخطوط غير واضحة؛ حتى لا يضطر في النهاية إلى البقاء أسابيع ليتبادل بها الرسائل من أجل توضيح المكتوب، مما أجبرهم على تعزيز ملكة الكتابة والإبداع والخط.
الرسائل الإلكترونية
أما هنا فإننا امتلكنا الوقت وأضعنا المشاعر.
بامتلاكنا هذه المساحة الهائلة من التواصل، أصبح من غير الضروري قول ما تريد في الوقت نفسه، وذلك لامتلاكك الوقت لقوله متى ما شئت، ولست بحاجة إلى التعبير بطرق واضحة؛ تستطيع إرسال بعض (الريلز) أو (الميمز) أو إيموجي القلب ❤️.
وتبدأ في المماطلة لرؤيتك الوقت والمساحة التي تملكها في قول ما تريد وقتما تريد؛ فإذن لماذا سأتحدث الآن عن مشاعري وأنا أملك اليوم وغداً؟ تحبها؟ ابعث إليها بعضاً من أغنيات كاظم الساهر. تشعر بالعتاب؟ انشر بعض النصوص الحزينة. لست بحاجة إلى التفكير أو ترتيب كلماتك.
وهنا، مثل باقي العضلات التي تموت من قلة الاستخدام، تتلاشى الملكة الإبداعية والكتابية؛ كل ما تحتاجه هو إيجاد التعبير المناسب عنك من بين الآلاف الموجودة على الإنترنت.


أكثر ما أُحبُّه في الرسائل الورقية أنَّها تتمتع بنوع من الخلود فإذا حافظ المرء عليها كعينيه بقيت ملك يده عُمراً كاملاً،لقد حدث لي كثيراً أن ضاعت رسائلي وتبخّرت مشاعري بسبب هذا الجهازِ الإلكتروني..
موضوع ملهم
عن نفسي جربت استخدام الطريقتين
وجدتُ الطريقة الورقيه هي الأمتع والاصدق دوماً لأن اثرها وذكراها تبقى بفكر الانسان لمدة اطول بسبب التفكير بالكتابه والوقت التفرغه للكتابه والتفكير بما يلامس الشخص المتلقي الها
عكس الرسائل الالكترونيه الكانت عبارة عن رسائل سهلة سريعه ما بيها طعم لكثرتها وجفافها